السيد علي الطباطبائي

494

رياض المسائل ( ط . ق )

شلاء وكذا تقطع ولو كانت اليسار شلاء أو كانتا شلاءين وفاقا للأكثر بل المشهور كما قيل بل في الغنية والخلاف عليه إجماع الإمامية وهو الحجة مضافا إلى العمومات وخصوص الصحيح في رجل أشل اليد اليمنى أو أشل الشمال سرق فقال يقطع يده اليمنى على كل حال وفي آخر وغيره أن الأشل إذا سرق قطعت يمينه على كل حال شلاء كانت أو صحيحة الحديث خلافا للمبسوط والقاضي وابن حمزة والفاضل في المختلف وشيخنا في المسالك في قطع اليمين الشلاء فقيدوه بما إذا لم يخف معه التلف على النفس بإخبار أهل العلم بالطب أنها متى قطعت بقيت أفواه العروق مفتحة ولا يخلو عن قوة احتياطا لبقاء النفس مضافا إلى الأصل وعدم معلومية شمول العمومات لمثل محل الفرض لاختصاصها بحكم التبادر باليد الصحيحة أو الشلاء التي لا يخاف بقطعها تلف النفس المحترمة إذ ليس المقصود بالقطع هنا إتلافها وعليه يحمل الصحيحان بتخصيصهما بالشلل المأمون مع قطعه على النفس وكذا الكلام في الإجماعين المنقولين مع وهن ثانيهما برجوع الناقل له عنه في المبسوط وللإسكافي في قطعها مع شلل اليسار فمنه قال بل يخلد الحبس للخبر إذا سرق الرجل ويده اليسرى شلاء لم تقطع يمينه ولا رجله مع أن المعهود من حكمة الشارع إبقاء إحدى يديه وهو شاذ ومستنده مع ضعفه قاصر عن المقاومة لما قابله من الصحيح والإجماع المنقول المعتضد بالشهرة والعموم ولو لم يكن له يسار قطعت اليمين أيضا وفاقا للمشهور للعمومات وخصوص عموم الصحيح الأول خلافا للإسكافي أيضا فكشلاء اليسار لبعض ما مر فيه مضافا إلى خصوص الصحيح لو أن رجلا قطعت يده اليسرى في قصاص فسرق ما يصنع به فقال لا تقطع ولا يترك بغير ساق وأجيب عنه بالحمل على إظهاره التوبة وهو بعيد بلا شبهة إلا أن يقال لا مندوحة عنه جمعا بين الأدلة وإلى هذه الرواية أشار بقوله وفي الرواية أنه لا يقطع وقال الشيخ في النهاية ولو لم يكن له يسار قطعت رجله اليسرى ولو لم يكن له رجل يسري لم يكن عليه أكثر من الحبس وحجته غير واضحة عدا وجه الحكمة المتقدمة سندا للإسكافي وهو مع ضعفه وعدم مقاومته لأدلة المشهور مقتضاه عدم قطع اليسار لا قطع الرجل كما ذكره أو التخليد في الحبس كما عليه الإسكافي فهو أعم منهما ولا دليل على التعيين إلا بعض الوجوه القياسية التي لا يصلح لإثبات الأحكام الشرعية مع أنه يحتمل على قولها بعدم قطع اليسار ثبوت التعزير كما هو الأصل في ارتكاب كل محرم لم يرد فيه نص بالخصوص ومما ذكرنا يظهر ما في قول الماتن وفي الكل أي كل من العمل بالرواية وما في النهاية تردد إذ لا وجه له بالإضافة إلى ما في النهاية كما عرفته بل بالإضافة إلى الرواية أيضا إلا أن احتماله بالإضافة إليها أقرب لصحتها ووجود قائل بها ومناسبتها لوجه الحكمة وإن كان جميع ذلك لا يعارض أدلة الأكثر ولو لم يكن له يمين فهل يقطع اليسار أم ينتقل إلى الرجل ثم مع فقدهما هل يحبس أم لا بل يعزر وجوه وأقوال أحوطها الاكتفاء بالتعزير هذا إذا ذهبت يمينه قبل السرقة ولو ذهبت بعدها وقبل القطع بها لم يقطع اليسار قولا واحدا لتعلق القطع بالذاهبة [ يسقط الحد بالتوبة قبل قيام البينة ] ويسقط الحد بالتوبة قبل قيام البينة على السرقة ولا يسقط بعدها بلا خلاف في الأول على الظاهر المصرح به في بعض العبائر بل عليه دعوى الوفاق في المسالك وهو الحجة مضافا إلى الأولوية لسقوط العقوبة الأخروية بها فالدنيوية أولى وللصحيح السارق إذا جاء من قبل نفسه تائبا إلى اللَّه تعالى ورد سرقته على صاحبها فلا قطع عليه والمرسل في رجل سرق أو شرب الخمر أو زنى فلم يعلم بذلك منه ولم يؤخذ حتى تاب وصلح فقال إذا صلح وعرف منه أمر جميل لم يقم عليه الحد الخبر وعلى الأظهر الأشهر في الثاني بل قيل لا خلاف فيه أيضا للأصل والنص وإذا قامت البينة فليس للإمام أن يعفو خلافا للحليين فأطلقا جواز عفو الإمام مع التوبة بعد الرفع وهو مع شذوذه وعدم صراحته غير واضح المستند عدا ما ربما يتوهم من إطلاق الصحيح السابق وتاليه لكن سياقهما سيما الثاني ظاهر في التوبة قبل البينة مع أن مقتضاهما تحتم السقوط لا تخير الإمام بينه وبين الحد وكذا الجواب عن الأولوية لو استدل بها وهل يتخير الإمام معها أي مع التوبة بعد الإقرار في الإقامة للحد وإسقاطه أم يتعين عليه الأول أم الثاني أقوال مضت إليه الإشارة في بحث تحتم القطع مع الرجوع بعد الإقرار وظهر ثمة أن القول الأول مبني على رواية فيها ضعف سندا ودلالة لعدم إيماء فيها إلى رجوع أو توبة بعد الإقرار وجبره بالتقييد بهما من جهة الإجماع لا يدفع وهنها الحاصل به في مقام التعارض لكنها معتضدة بدعوى الإجماع على مضمونها في الخلاف والغنية لكنها موهونة بشهرة خلافها بين الأصحاب وإن اختلفوا في أن الأشبه تحتم الحد أو سقوطه وقد عرفت رجحانه ولو من جهة الشبهة الناشئة من الخلاف في المسألة ولا يضمن الحاكم ولا الحداد سراية الحد إلى عضو أو نفس أي حد كان حتى التعزير فلا دية له مطلقا وفاقا للنهاية والخلاف والمبسوط والغنية وابن حمزة والحلي والفاضلين والشهيدين وبالجملة الأكثر للأصل وآية ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ والصحيح أيما رجل قتله الحد والقصاص فلا دية له خلافا للمفيد والاستبصار في حد الآدمي فيضمن الإمام دية المحدود على بيت المال للمباشرة والرواية من ضربناه حدا من حدود اللَّه تعالى فمات فلا دية له علينا ومن ضربناه حدا في شيء من حقوق الناس فإن ديته علينا وفيهما نظر سيما في مقابلة أدلة الأكثر نعم في الإيضاح دعوى عدم تواتر الرواية ولم تثبت فإنها مروية في كتب الحديث ضعيفا من طرق الآحاد ويستفاد منه أن محل الخلاف هو التعزير دون الحد وصرح به في التنقيح وربما يظهر أيضا من الخلاف والمبسوط قال لأنه مقدر فلا خطاء فيه بخلاف التعزير فإن تقديره مبني على الاجتهاد الذي يجوز فيه الخطأ وقيل هذا يتم مع كون الحاكم الذي يقيم الحدود غير المعصوم وإلا لم يفترق الحال بين الحد والتعزير والمسألة مفروضة فيما هو أعم من ذلك [ الخامس في اللواحق وفيه ثلاث مسائل ] الخامس في ذكر اللواحق وفيه ثلاث مسائل [ المسألة الأولى إذا سرق اثنان ] الأولى إذا سرق اثنان فصاعدا نصابا واحدا أو زائدا مع عدم بلوغ نصيب كل منهما نصابا قال المفيد والمرتضى والشيخ في النهاية والأتباع أجمع كما في المسالك إنه يقطعان معا والظاهر أنه مذهب أكثر القدماء بل في الانتصار والغنية عليه إجماع الإمامية وهو الحجة مضافا إلى الرواية المروية في الخلاف قال وروى أصحابنا أنها إذا بلغت السرقة نصابا وأخرجوها بأجمعهم وجب عليهم القطع